مصرف لبنان: استعادة الودائع طويلة وشاقّة.. ومستمرون برغم ذلك -- May 15 , 2026 22
أصدر مصرف لبنان، قبل أيام، بيانًا يتعلّق بالتعميمين 158 و166، حمل جملة من الرسائل بعضها إيجابي وبعضها الآخر لا يخلو من الإشارات السلبية... ويمكن اختصار تلك الرسائل بـ6 نقاط رئيسية، مفادها التالي:
من خلال هذا البيان، يخبرنا مصرف لبنان أنّ الخطة المتكاملة لإعادة الاستقرار المالي، والتي كان يُفترض أن تبتّ بها الحكومة، ما زالت بعيدة نتيجة الحرب الدائرة في جنوب لبنان وانشغال السلطة بملفات أكثر حساسية وإلحاحًا.
يحاول مصرف لبنان بثّ الطمأنينة في نفوس المودعين، وذلك بتعهّده في مواصلة دفع الودائع بموجب التعميمين المذكورين، بوصفهما "الخطة البديلة" لقانون الفجوة المالية المجمّد، وهي الآلية الوحيدة في هذا الوقت المستقطع.
بموجب الأرقام التي أوردها المصرف المركزي في بيانه، أكّد أن ثمة 580 ألف مودع يستفيدون من التعميمين اليوم، أي ما يعادل تقريبًا نحو 50% من مجموع المودعين... وهذا رقم جيد.
يحاول مصرف لبنان التوضيح عبر تلك الأرقام أيضًا، أنّ الدفعات الشهرية للمستفيدين من التعميمين قد انخفضت بشكل ضئيل، ليس لعدم قدرته أو عدم قدرة القطاع المصرفي على الدفع، وإنما لأنّ عددًا من المودعين استنفدوا ودائعهم من القطاع... وهذا أمر إيجابي.
كشف مصرف لبنان أنّ مجموع المبالغ المدفوعة للمودعين حتى اللحظة وصل إلى قرابة 6.1 مليار دولار (حتى نهاية شهر آذار 2026)، وذلك من أصل نحو 90 مليار دولار، أي ما نسبته 6.7% فقط (إذا اعتبرنا أن كتلة الودائع قاربت الـ90 مليار دولار)... وهذا رقم متواضع، نسبةً إلى حجم كتلة الودائع.
في توزيع النسب بين ما دفعه مصرف لبنان وبين ما دفعته المصارف، يكشف المركزي أنه تولّى دفع ما نسبته 68.5% من أصل المليارات الـ6.1، بينما تولّت المصارف دفع النسبة المتبقية وهي 31.5%، موحيًا بأنّه الجهة الأكثر التزامًا بدفع أموال المودعين... وهذا نظريًا صحيح. لكن في الحقيقة فإنّ هذه الأموال المدفوعة متأتية من التوظيفات الإلزامية التي تضعها المصارف لدى مصرف لبنان في الأساس، والتي تعود كلها للمودعين أنفسهم، لا من أموال المصرف المركزي.
في الخلاصة، يمكن القول إنّ السلطة ما زالت تتعامل مع القطاع المصرفي بوصفه "صندوق مدخرات" أقرب إلى "القجّة"، كتلك التي نلجأ إليها لسحب مدخراتنا عند الحاجة، من دون استغلال قدرات القطاع المصرفي، ولو في الحدود الدنيا التي تسمح بها الظروف، كي يكون "رئة اقتصادية" تنمّي وتعظّم الدورة الاقتصادية في بلد شبه منهار سياسيًا ويعاني من أزمة اقتصادية مستفحلة منذ سنوات.
عماد الشدياق - نداء الوطن